سليمان الدخيل

8

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

مقلاص يبنى ههنا مدينة ، ويكون لها شأن من الشأن ، وأن غيره لا يتمكن من ذلك ، فجاء الرجل إلى المنصور وأخبره بما سمع ، فقال المنصور : أما واللّه كان اسمى مقلاصا ، أطلقته على مربية عجوز لي « 1 » والدليل على عدم صحة هذه الرواية أن الغيب لا يعلمه إلا اللّه . ويرجع ترديد الكتاب العرب لهذه الرواية إلى أن الاعتقاد في التنجيم كان شائعا في ذلك العصر حتى أن المنصور وضع أساس مدينته في الوقت الذي اختاره له المنجمون ، وبشروه بطول بقائها وكثرة عمارتها « 2 » على أننا نلاحظ أن الأساطير أحاطت بتأسيس المدن الكبرى مثل أتينا وروما ودمشق . كانت بغداد قبل تمصيرها قرية قديمة بناها بعض ملوك الساسانيين المتأخرين وتقع على الشاطئ الغربى لنهر دجلة في أعلى المكان الذي يلتقى فيه نهر الفرات بدجله ، وكان يعقد بها سوق شهري يأتيه التجار من بلاد الفرس والصين ، وتعرضت للغزو العربي سنة 13 ه حينما هاجمها المثنى بن حارثة الشيباني ، واستولى عليها ، وغنم من غزوها مغانم كثيرة « 3 » ، وقد أثبت البحث الحديث وجود مدينة قديمة في موضع بغداد أثبته المكتشف الإنجليزى السير هنرى رولنسون سنة 1848 م ، وظهر اسم بختنصر الثاني على أحجار هذه المدينة ، وقامت في هذا المكان أيضا مدينة تشبه في تسميتها بغداد « 4 » . اختلف الكتاب والمؤرخون حول معنى كلمة بغداد فيعتقد البعض أن بغداد كلمة فارسية تتركب من باغ ومعناها بستان وداد رجل ، وقيل أن بغ اسم لصنم وداد أعطى وقيل أن تسمية بغداد باغ داذوية لأن موضع بغداد كان باغا لرجل من الفرس يسمى داذويه ، ولكننا نرجح أن كلمة بغداد معناها عطية اللّه أو هبته « 5 » .

--> ( 1 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 145 ه . ( 2 ) المصدر نفسه السابق حوادث سنة 145 ه . ( 3 ) le strange : Baghdad during the Abbasid Caliphate p . 9 ( 4 ) ياقوت : معجم البلدان ج 2 ص 232 . ( 5 ) le strange : Baghdad during the Abbasid Caliphate p 72 .